ابن كثير
212
البداية والنهاية
مائة دينار ، مكتوب على صفحة الدينار جعفر : وأصفر من ضرب دار الملوك * يلوح على وجهه جعفر يزيد على مائة واحدا * متى تعطه معسرا يوسر وقال أحمد بن المعلى الراوية : كتبت عنان جارية الناطفي لجعفر تطلب منه أن يقول لأبيه يحيى أن يشير على الرشيد بشرائها ، وكتبت إليه هذه الأبيات من شعرها في جعفر : - يا لائمي جهلا ألا تقصر * من ذا على حر الهوى يصبر لا تلحني إذا شربت الهوى * صرفا فممزوج الهوى سكر أحاط بي الحب فخلفي له * بحر وقدامي له أبحر تخفق رايات الهوى بالردى * فوقي وحولي للهوى عسكر سيان عندي في الهوى لائم * أقل فيه والذي يكثر أنت المصفى من بني برمك * يا جعفر الخيرات يا جعفر لا يبلغ الواصف في وصفه * ما فيك من فضل ولا يعشر من وفر المال لأغراضه * فجعفر أغراضه أوفر ديباجة الملك على وجهه * وفي يديه العارض الممطر سحت علينا منهما ديمة * ينهل منها الذهب الأحمر لو مسحت كفاه جلمودة * نضر فيها الورق الأخضر لا يستتم المجد إلا فتى * يصبر للبذل كما يصبر يهتز تاج الملك من فوقه * فخرا ويزهى تحته المنبر أشبهه البدر إذا ما بدا * أو غرة في وجهه يزهر والله ما أدري أبدر الدجى * في وجهه أم وجهه أنور يستمطر الزوار منك الندى * وأنت بالزوار تستبشر وكتبت تحت أبياتها حاجتها ، فركب من فوره إلى أبيه فأدخله على الخليفة فأشار عليه بشرائها فقال : لا والله لا أشتريها ، وقد قال فيها الشعراء فأكثروا ، واشتهر أمرها وهي التي يقول فيها أبو نواس : لا يشتريها إلا ابن زانية * أو قلطبان يكون من كانا وعن تمامة بن أشرس قال : بت ليلة مع جعفر بن يحيى بن خالد ، فانتبه من منامه يبكي مذعورا فقلت : ما شأنك ؟ قال : رأيت شيخا جاء فأخذ بعضادتي هذا الباب وقال : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر